مهرجان الكاريكاتير العربي في بلجيكا: الريشة عوضا عن السلاح

belgiquex.jpg

    يعد الكاريكاتير أهم الفنون وأكثرها قدرة على التغيير، وذلك نظرا إلى سهولة تقبله وفهمه من مختلف الفئات، إذ يقدم أكثر القضايا تعقيدا بأسلوب سلس يفهمه الجميع، ما يجعله الفن الأكثر إثارة وقدرة على التعبير، إذ يعتبر الكاريكاتير أكثر الفنون نجاعة في نقد الواقع الاجتماعي والسياسي وغيره من القضايا، ولهذا تخشاه أعتى الدكتاتوريات.

بروكسل - على مدى أسبوعين كاملين، يفتتح مهرجان الكاريكاتير العربي بمدينة “تورنهاوت” البلجيكية أبوابه للجمهور في الفترة من 6 إلى 21 أكتوبر المقبل، والذي تنظمه مؤسسة “أومنس” البلجيكية المستقلة تحت عنوان “تصدعات المجتمع”.
يضم المهرجان نحو 50 رسْمًا كاريكاتيريًا لثلاثين رساما من العالم العربي وأوروبا، وسوف تتمحور موضوعات الرسوم في غالبها حول العديد من القضايا العربية والدولية الراهنة، ومن أهمها القضية السورية وأزمة اللاجئين في البلدان الأوروبية، وصعود اليمين المتطرف في الولايات المتحدة الأميركية وبلدان الاتحاد الأوروبي، إضافة إلى مناقشة قضية الحجاب والبرقع والمحاذير الرقابية الجديدة حوله في أوروبا، والصراعات والإصلاحات الاجتماعية والسياسية والرأسمالية وأثرها على المجتمعات.
القلم سلاح
يرفع مهرجان الكاريكاتير العربي المستقل، والمدعوم من مؤسسات بلجيكية عدة، شعار “قلم عِوضاً عن السلاح”، مقدمًا رسومات كاريكاتيرية لعدد كبير من رسامي الكاريكاتير السوريين والعرب، الذين يقفون بشجاعة في مواجهة التطرف والدكتاتورية، لتشكل رسوماتهم حاجز صدّ جديد ضد تكميم الأفواه، والظلم الواقع على الكثير من مناطق الصراع في عالمنا العربي في الوقت الراهن، وعلى رأسها محايثات القضية السورية.
رسومات كاريكاتيرية لعدد كبير من رسامي الكاريكاتير السوريين والعرب، الذين يقفون بشجاعة في مواجهة التطرف والدكتاتورية
من أبرز رسامي الكاريكاتير المشاركين في الدورة الثانية للمهرجان هذا العام كل من الرسامين السوريين: جوان زيرو، وخالد البيه، وحازم حموي، وحميد سليمان، وحسام السعدي، ومرهف يوسف، وحكم الواهب، وسعد حاجو، وفراس ياشي وهاني عباس. ومن الأردن يشارك الفنانون: عماد حجاج، ومحمود هنداوي وعمر عبداللات، ومن مصر يحضر كل من عمر صديق ومحمد صبرة، ومن البحرين سارة قائد، كما يشارك عدد من رسامي الكاريكاتير الأوروبيين، على رأسهم البلجيكي رول دانون رئيس تحرير الصحيفة المصورة “ستريب خيدس” التي تعد أهم صحف رسوم الكاريكاتير البلجيكية.
وقال السوري علي نزير علي صاحب مؤسسة “أومنس” البلجيكية المشرفة على المهرجان للعام الثاني، إن المهرجان “يشكل جسرًا للحوار التفاعلي بين رسامي الكاريكاتير في العالم العربي والمجتمعات الأوروبية، ومن ثم فهدفنا الرئيسي من خلال هذا المهرجان السنوي هو مد جسور التواصل والتفاهم والاحترام المتبادل بين الثقافات، وإظهار أن حرية التعبير هي حق طبيعي من حقوق الإنسان، مثلها مثل الماء والهواء”.
كما يستعرض المهرجان أنماطا مختلفة من الرسومات الكاريكاتيرية، لعل من أبرزها الكاريكاتير السياسي اللاذع، كما يعرض كذلك أعمالًا فنية تستفيد من تقنيات المسرح والسينما والموسيقى والفنون التشكيلية والبصرية وفنون الأداء والقراءات الأدبية، معالجًا أيضًا العديد من المواضيع الأوروبية الساخنة، ومن أبرزها صعود أحزاب وقوى اليمين المتطرف في العديد من البلدان الأوروبية التي فتحت أبوابها للاجئين، مثل ألمانيا وفرنسا وبلجيكا وإيطاليا وغيرها.
ومن أبرز رسامي الكاريكاتير المشاركين في المهرجان هذا العام الرسام الأردني عماد حجاج، والذي ابتكر شخصية “أبومحجوب” ونالت شهرة واسعة منذ إطلاقها في العام 1993. يعمل حجاج كرسام للكاريكاتير السياسي في العديد من الصحف العربية من أبرزها صحيفة الرأي الأردنية، ويتناول عادة في رسوماته الوضع السياسي في الشرق الأوسط وشمال أفريقيا، كما يرسم لوحات عن القضايا الدولية الكبرى ومن أهمها القضية السورية.
رسومات تشكل حاجز صدّ جديد ضد تكميم الأفواه
كذلك ستشارك في الدورة الثانية للمهرجان هذا العام رسامة الكاريكاتير البحرينية سارة قائد (مواليد 1990) بعدد من رسوماتها، وقد بدأت قائد العمل في مجال الكاريكاتير الصحافي منذ العام 2009، ونشرت أعمالها في العديد من الصحف العربية والدولية، كما عرضت أعمالها في هولندا والنرويج والمملكة المتحدة وفلسطين.
ويشارك أيضًا رسام الكاريكاتير السوري جوان زيرو المقيم في العاصمة التركية إسطنبول، والذي بدأ رسم الكاريكاتير منذ مطلع سنة 2001، واشتهر اسمه في العالم العربي كأحد أهم رسامي الكاريكاتير المختصين بالشأن السوري، وتتجلى اهتماماته بالقضية السورية في تناوله المستمر لأزمات المعتقلين ومعاناة اللاجئين، ويساوي زيرو في رسوماته بين التطرف والدكتاتورية معتبرًا أنهما العقبة الرئيسية لتحقيق “سوريا الحلم”. كذلك يشارك في المهرجان رسام الكاريكاتير السوري خالد البيه، وهو من مواليد العام 1980، وقد نشرت أعماله في العديد من الصحف الدولية ومن أهمها صحيفة “ذا غارديان” البريطانية.
على هامش المهرجان
يحتفي مهرجان الكاريكاتير العربي هذا العام بعدد من النشاطات الثقافية والفنية على هامش فعالياته التي تستمر لأسبوعين، من أهمها تقديم وتوقيع الرواية المصورة “مشفى الحرية” المكتوبة بالفرنسية لرسام الكاريكاتير السوري حميد سليمان، والذي صور من خلالها الإرهاصات الأولى للثورة السورية، بادئًا بأول مظاهرة سلمية في سوريا عام 2011، والتي رصد من خلالها الإشارات الأولى لنشوء تنظيم داعش الإرهابي.
ويحكي الكتاب قصة المستشفى السري الذي أسسته الناشطة السلمية “ياسمين”، في مدينة وهمية تشبه العديد من المدن الصغيرة في المحافظات السورية، وتعيش ياسمين في المستشفى جنبًا إلى جنب مع العشرات من الشخصيات والمرضى ومقدمي الرعاية من مختلف المذاهب والمرجعيات السورية، من أكراد وعلويين وأعضاء من الجيش الحر وآخرين من الميليشيات الإسلامية المتطرفة.
كما يتضمن برنامج المهرجان تنظيم أمسية ثانية للقاء مفتوح مع رسام الكاريكاتير الأردني عمر عبداللات، يتحدث خلالها عن تجربته في عالم الكاريكاتير، كما يحتفي المهرجان بتجربة المخرجة السورية الفرنسية هالة العبدالله بعرض فيلمها الوثائقي “كما لو أننا نمسك بأفعى الكوبرا”، والذي استلهمته من الأحداث التي تتابعت في عدد من العواصم العربية والأوروبية بعد نشر الرسوم الدنماركية المسيئة للنبي محمد، حيث قامت بتسجيل العديد من الحوارات مع رسامي كاريكاتير من مصر وسوريا حول حدود حرية التعبير التي يمنحها رسامو الكاريكاتير لأنفسهم.


الصفحة مقروءة: 90 مرة


التعليقات