لأول مرة في الوطن العربي  «مدرســة الكاريكاتيـر» في صفاقس

wahidune.jpg

ليلى بورقعة

في مزج مدهش بين جمال الخيال وقبح الواقع تتدفق ريشة فنان الكاريكاتير في خفة وظرافة وطرافة لتعبر عن أزمة كبيرة بصورة صغيرة ولتنقد وضعا معقدا برسم بسيط... فتقول كل شيء بالمختصر المفيد. كثيرا ما يكون فن الكاريكاتير أقوى من الكلمات ورسم الكاريكاتير بمثابة السهم القاتل الذي يصوّبه الرسام نحو الهدف مباشرة فيصيب المبتغى، ولهذا طالما كان مبدعو هذا الفن الشديد التأثير عرضة للمضايقة والملاحقة ...ألم يدفع الفنان الفلسطيني ناجي العلي حياته ثمنا لرسم «حنظلة» ومقاومته للاحتلال بسلاح هذا الفن؟

للاحتلال بسلاح هذا الفن؟


في سابقة من نوعها في تونس والعالم العربي تم بعث مدرسة الكاريكاتير في صفاقس على يد الناشط الثقافي وحيد الهنتاتي صاحب الخبرة الطويلة في ميدان الكاريكاتير والهزل. وقد سبق له أن ساهم في تنظيم مهرجان الفنون الهزلية في عام 1999، وبعث نادي الضحك في 2003، وتأسيس المهرجان العربي للكاريكاتير في ديسمبر 2016 في إطار فعاليات صفاقس عاصمة الثقافة العربية.

  عشرة أشهر من التعليم ودروس مجانية
كيف ولدت فكرة بعث أول مدرسة للكاريكاتير في تونس والعالم العربي؟ يجيب مؤسس هذا المشروع الثقافي وحيد الهنتاتي فيقول: «بعد نجاح المهرجان العربي للكاريكاتير الذي انتظم في صفاقس في ديسمبر 2016 في إطار فعاليات صفاقس عاصمة الثقافة العربية لاحظت من خلال الإقبال الكبير على معارض الرسم وورشات هذا الفن الرغبة الكبيرة لدى المشاركين في تعلم هذا الفن. بل إن بعضهم فاجأنا برسوم بورتريه للفنانين المشاركين في المهرجان. وهو ما دفعني إلى إعداد مخطط لبعث مدرسة للكاريكاتير. ولما عرضت الأمر على الفنانين المشاركين في المهرجان العربي للكاريكاتير لقيت منهم كل الترحيب والمساندة... فمررت من التخطيط إلى التنفيذ».
على امتداد 10 أشهر تنطلق يوم 6 أكتوبر 2017 لتتواصل إلى غاية 31 جويلية 2018 تسعى مدرسة الكاريكاتير إلى تكوين 36 فردا من فئة الشباب الذين تتراوح أعمارهم بين 14 سنة و18 سنة مجانيا في فن الكاريكاتير بإشراف ثلة من أبرز رسامي الكاريكاتير من تونس والمغرب ومصر والأردن والعراق وسوريا وفلسطين٠

     مئة وثلاثة وعشون ألف دينار ميزانية المشروع
يقتصــر مشــروع مـدرسة الكاريكاتير فقط عـــلى ثلاث معتمديات شعبية ومهمشة من ولاية صفاقس وهي طــينــة وعقـــارب والــعامــرة حيث سيتم بعث 3 نواد للكاريكاتير في دور الشباب بهذه المناطق. وفي السياق صرح وحيد الهنتاتي لـ»المغرب» أن المدرسة تلقت طلبات مشاركة من بقية ولاية صفاقس ومختلف ولايات الجمهورية وعدد من البلدان العربية... ولهذا سيتم بعث موقع إلكتروني لمدرسة الكاريكاتير بمثابة مدرسة افتراضية تتوفر فيها كافة الدروس النظرية والتمارين التطبيقية المتاحة لكل الراغبين في تعلم هذا الفن٠
وعن مصادر تمويل هذا المشروع الثقافي أفاد صاحبه وحيد الهنتاتي بالقول: « لقد قمت بتقديم مشروع مفصل لمدرسة الكاريكاتير إلى برنامج ( تفنن – تونس المبدعة) الذي يموله الاتحاد الأوروبي فحاز المشروع على القبول من بين حوالي 400 ملف مشروع في الفرز الأولي ومن بين 59 مشروع في الفرز النهائي. و كانت النتيجة النهائية حصول 20 مشروعا من بينها مدرسة الكاريكاتير على الموافقة بالتمويل الكامل من هذا البرنامج الذي ينظم بالشراكة مع وزارة الشؤون الثقافية وشبكة المراكز الثقافية الأوروبية في تونس والذي يسهر على تنفيذه المجلس الثقافي البريطاني بتونس. وللإشارة كانت المواصفات المطلوبة لتمويل المشروع عديدة لكن يمكن تلخيصها في 4 نقاط وهي: مشروع ثقافي جديد وهادف - له القابلية للاستمرار - موّجه للشباب - يستهــدف المنـاطق الشعبية والمحرومة٠٠٠
وتبلغ ميزانية مشروع مدرسة الكاريكاتير بصفاقس 123 ألف دينار٠

الكاريكاتير... فن المقاومة
على بساطته في الظاهر يلعب الكاريكاتير دورا مهما في فضح الفساد وتعرية الظواهر الخطيرة لهذا يخشاه المسؤولون ويخافه الحكام... وفي هذا السياق جاء بعث مدرسة الكاريكاتير «للمساهمة في خلق جيل جديد من الفنانين الشبان في الكاريكاتير وكذلك اكتشاف وتطوير مهارات الموهوبين في هذا الفن خاصة في المناطق المحرومة... وذلك بهدف المساهمة في إعادة الاعتبار لهذا الفن حتى لدى الفئات الشعبية لان قراءة لوحة الكاريكاتير يمكن أن تكون في متناول كل الناس ولوحة الكاريكاتير تكون أحيانا ابلغ من مقال صحفي.» ويعتبر مؤسس مدرسة الكاريكاتير وحيد الهنتاتي أن «هذا الفن يمكن أن يكون أداة فعالة في ايدي الفنانين الشبان لنقد وتعرية الظواهر السلبية في محيطهم على غرار الرشوة، البطالة، الجهل، التخلف، الفساد، عقلية التواكل... فعوّض دور المتفرج أو دور الغاضب السلبي يمكن أن ينمي الشاب مهاراته في رسم الكاريكاتير ليكون دوره ايجابيا وبناء. إلى جانب أن الكاريكاتير هو أيضا أداة للمساهمة في زرع البسمة والأمل على وجوه متابعيه في هذا الزمن الصعب الذي يواجه فيه المواطن ضغوطا يومية ناتجة عن الأوضاع الأمنية والاقتصادية والاجتماعية الصعبة٠٠٠»٠

رهانات وطموحات
ترمي مدرسة الكارتير إلى تحقيق جملة من الأهداف والانجازات منها: تنظيم دورات تدريــبية لفائدة تلاميذ نوادي الكاريكاتير في مؤسسات شبابية او تربوية يؤطرها ابرز فناني الكاريكاتير العرب وتوفير أفضل فرص التدريب و التعلم للشباب حيث سيقوم كل فنان محترف بتبني تلميذ مبتدئ لمتابعة تعليمه واطلاعه على تفاصيل هذا الفن . إضافة إلى طبع بعض الكتيبات حول مبادئ الكاريكاتير وأبرز مدارسه وأشهر الفنانين العرب في هذا الفن. إلى جانب فتح الآفاق أمام أعمال الفنانين الشبان عن طريق النشر في وسائل الإعلام ومن خلال تنظيم معارض جماعية في فن الكاريكاتير٠٠٠
تحاول أوّل مدرسة للكاريكاتير في تونس والوطن العربي أن تؤسس لجيل جديد مبدع في هذا الفن المؤثر والجميل على قدر المتاح من الإمكانات البشرية والموارد المالية، وحتى لا تقبر هذه التجربة الطريفة والرائدة لابد أن يكون لها أثر على المدى البعيد وصدى في قادم الأيام٠٠٠

مدرسة الكاركاتير تجمع أشهر فناني الوطن العربي
ستكون دروس مدرسة الكاركاتير بإمضاء أشهر الفنانين من تونس والعالم العربي على غرار علي المندلاوي ( العراق ) - حسن ادلبي ( سوريا )- الشاذلي بلخامسة ( تونس ) - سمير عبد الغني ( مصر ) - منصور البكري ( العراق ) - رؤوف الكراي (تونس) - توفيق عمران ( تونس ) - ناجي بناجي ( المغرب ) عبد الرزاق كمون ( تونس) - أنيس المحرسي ( تونس) - أحمد عبد النعيم (مصر) ٠٠٠

 


الصفحة مقروءة: 116 مرة


التعليقات