سلوكيات الصائمين الخاطئة.. مادة دسمة للكاريكاتير!

yamama10.jpg

إعداد: أحمد مصطفى الغر
مجلة اليمامة السعودية

    كثيراً ما تتميز رسوم الكاريكاتير الرمضانية بأنها تركز على السلبيات التي يقع فيه البعض أثناء شهر الصيام، فمنذ جيل الرواد ووصولاً إلى الجيل الحالي..مازالت الرسوم الكاريكاتورية الساخرة تنتقد السلبيات بنكهة فكاهية مميزة، تُقدّر فيها الضحكة بعشرة أمثالها، وتحاول إصلاح العيوب والسلبيات عبر وخزات فنية رسومية، «فن اليمامة» استطلع آراء عدد من رسامي الكاريكاتير العرب عن نظرتهم للشهر الكريم عبر لوحاتهم وألوانهم٠

 

سلوكيات الصائمين والكاريكاتير!

الكاريكاتير السعودي «محمد عدنان الريس» يقول: «شهر رمضان الكريم بالطبع يختلف عن بقية شهور السنة، لما له من طابع خاص من الروحانية والطقوس، وفي الغالب أقلل فترة الرسم في هذا الشهر لقضاء وقت أطول مع الأسرة، حيث إنني في كل عام أكون أغلب أيام شهر رمضان في إجازة بعيداً عن التفكير وضوضاء العمل، ولا يوجد لدي طقوس خاصة بالنسبة للرسم في هذا الشهر، بل أحاول الاستفادة منه قدر الإمكان، وبالنسبة للكاريكاتير وأفكاره.. فإن الشهر الكريم يشكل مادة دسمة للأفكار، حيث يتم انتقاد السلوكيات الخاطئة أو السلبيات التي - للأسف - يقع فيها كثيرون٠

ومن الأردن، يخبرنا رسام الكاريكاتير «نضال البزم»، بأن «رمضان شهر مميز وله خصوصيته، وأغلب رسامي الكاريكاتير يحاولون إظهار نقدهم المرح من خلال رسوماتهم، ولهذا الشهر الفضيل أحداث عدة تترواح بين التهافت على شراء المواد الغذائية، التنويع في إعداد الطعام، العصبية الزائدة عند بعض الناس، حيث تنعكس على تعاملاتهم مع بعضهم، بعض الأفعال التي تنتج عن المدخنين الصائمين، تهافت القنوات الفضائية على المسلسلات لجذب المشاهدين إليها، إلخ.. لذا فإن رسام الكاريكاتير في هذا الشهر الفضيل لن يُفكر كثيراً فيما سيقدمه، لأنّ الأفكار تتوافر أمامه في كل مكان، في بيته والشارع والأسواق، وحتى في المسجد»٠

أما فنانة الكاريكاتير البحرينية «سارة قائد» فتقول ل «اليمامة»: «بشكل عام، وكرسامة كاريكاتير، تجذبني سلوكيات الناس، تصرفاتهم، وأقوالهم، المقصود والعفوي منها، هي دائماً تشكل مادة دسمة لإلهامي. في رمضان تحديداً يحدث أن تكثر الطقوس، العادات، التجمعات، موائد الإفطار، والتناقضات أيضاً، قد يكون هذا هو الشيء الوحيد المختلف في رمضان، وهي أن المادة الملهمة تزداد دسامة! فمثلاً بدل أن يمر وقت الإفطار كل يوم كساعة عابرة، في رمضان يحدث أن يتجمع الناس، يأكلون، يلتهمون بشراسة، يتحدثون، يصدقون أحياناً ويكذبون كثيراً، هذا مشهد على سبيل المثال»، وتضيف: «مشهد آخر، هو شروق الشمس وغروبها، فبالرغم من عظمة هذا الحدث، رمضان قد يكون هو الشهر الوحيد الذي يتلهف الناس للشمس ككرة بلور!، لا يهمني طرح القضية أو السلوك نفسه، بقدرما يهمني إيجاد سؤال ما حوله، أو التشكيك في أحد جوانبه (التشكيك الجيد الذي يحفز على البحث والمعرفة)٠

مادة دسمة للرسامين!

فنان الكاريكاتير المغربي «ناجي بناجي»، يقول: إن رمضان شهر عظيم، له عظيم الجلال والبركة والقيمة الدينية، حيث تحققت فيه معجزة نزول القرآن الكريم وانتصرت فيه رسالة الإسلام بمعركة بدر الكبرى وما إلى ذلك، كما أنه شهر الملاحم والمفارقات حيث يتغير نمط الحياة ليلًا ونهاراً مما يجعله فرصة سانحة لفنان الكاريكاتور ليقتنص مواضيعه وأفكاره، التي من خلالها يُدخل بها السرور والبهجة على قلوب الصائمين»، ويضيف الفنان ناجي: «مؤثرات رمضان تكسر الرتابة بالتاكيد كون الجوع يرفع من قوة التركيز والملاحظة، وبالتالي تنشط الأحداث والحوادث، فتبدو معها الصور مخالفة للمعتاد، وذلك من الأمور التي توسع المجال وتثريه أمام رسام الكاريكاتور ليقتنص من بينها المواضع ويغربلها ويستثمرها كأفكار يطرح من خلالها قضايا للنقاش والتنبيه للمواطن»، ويختتم حديثه ل «اليمامة» بقوله: «شهر رمضان شهر الكاريكاتير الاجتماعي بامتياز، ففيه تطفو كل المُفارقات والتناقضات المُعبِّرة عن نفاقنا الاجتماعي، وهي بمثابة زاد يُغذّي قريحة الفنان». أما «منال الرسيني»، رسامة الكاريكاتير وعضوة هيئة الصحفيين السعوديين، فتقول: «يهتم رسامو الكاريكاتير بمجاراة كل حدث وكل موسم، ومنها موسم شهر رمضان المبارك، فعين الرسام ترصد حياة الناس في هذا الشهر الفضيل بريشة ناقدة وساخرة، وشهر رمضان يحمل مادة دسمة للرسام مثل العادات السلبية والإسراف في المشتريات والتجهيزات لمناسبات رمضان والعيد، والمأكل والمشرب، وتأثيرها على اللياقة البدنية، وميزانية الأسرة، ويميز أطروحات رسامي الكاريكاتير عن غيرهم من الكتّاب في تناول القضايا والجمع بين النقد والفكاهة معاً، وترك التعليق للجمهور، حسب ثقافتهم ونظرتهم للرسمة الساخرة»٠

في حين يقول رسام الكاريكاتير الإماراتي «خالد الجابري»: «بالنسبة لي فشهر رمضان الفضيل هو شهر ثري بالافكار الكارتونية بالنسبة لرسام الكاريكاتير. فهو يرصد كل شيء يحدث في رمضان ولا يحدث في غيره، فعين رسام الكاركاتير تلمح مالا يلمحه غيره وتصنع منه المادة الكرتونية في النهاية»، ويضيف:«هناك الكثير من السلوكيات التي يرصدها رسامو الكاريكاتير مثل: الموائد العامرة والإسراف، المسلسلات الرمضانية، زيارات الأهل بعد التراويح، الاستيقاظ للسحور، الصلاة في المسجد وصلاح التراويح، وغيرها، وبالنسبة لي كنت أحب أن أرصد سلوكيات الموظفين في الدوائر الحكومية في رمضان، حيث يكون من الصعوبة على الموظف متابعة العمل بنفس الشكل الذي كان عليه قبل رمضان»، أما فنان الكاريكاتير الفلسطيني «فادي أبوحسان» فيقول:« شهر رمضان هو شهر الصفاء والسمو بالروح، وبالصبر على الجوع والعطش وكبح جماح الشهوات والرغبات، والسيطرة على جوارحنا من سمع وبصر وفؤاد، شهر رمضان هو شهر الرحمة والرأفة وشهر التجارة مع الله سبحانه، من خلال الكاريكاتير يمكنني فضح الجشع والطمع والاستغلال والاحتكار والغش الذي يظهر من قبل بعض التجار في أسواقنا، استغلالاً للناس ولاستهلاكهم الزائد في هذا الشهر، وللأسف بات هذا واقعاً نعيشه خلال الشهر الفضيل، فالتّجار قد نسوا أن أساس التجارة هو المصداقية والثقة والخوف من الله تعالى في كسب المال من تجاراتهم»٠

كاريكاتير زمان!

يمثل الشهر الفضيل مادة دسمة للرسامين السابقين طيلة السنوات الماضية، وما زال كذلك في ظل تطور هذا الفن، الذي يسعى لتبليغ فكرة محددة نافعة، وانتقاد سلبيات وعادات سيئة، ليؤثر في النهاية في وعي المشاهد أو القارئ، مع اجتناب السخرية الفظة أو التطاول، أو كل ما يُخرِج هذا الرسم عن الغايات النافعة، ويظهر ذلك جلياً في رسومات جيل الرواد من صلاح جاهين وبهجت عثمان وحجازي وغيرهم، مجلة الإذاعة نشرت في شهر رمضان في العام الميلادي 1959م، كاريكاتيراً للفنان «حامد» يصور فيه أسدين قام أحدهما بقتل الصياد الذي حاول اصطياده، والأدهى من ذلك أنه أعد القتيل لمائدة الإفطار، وعزم صديقاً له «أسد آخر» على الإفطار، فنظر إلى الفريسة (الصياد القتيل) قائلًا (أنا جوعان، فاضل كتير على المغرب؟)، فالفنان يوجه من الكاريكاتير رسالة إلى كل مفطر أنه حتى الحيوان القوى الشرس يصوم في رمضان٠


الصفحة مقروءة: 74 مرة


التعليقات