الأب الشرعي للكاريكاتير في الشمال المغرب

lemriniune.jpg

حسن بيريش

 مرفوع الريشة سار وظل: يا أبا ميسون: حين وقفت على عتبة الكاريكاتير،ذات نزوة راودك فيها المداد عن شغبه،أقسمت بأغلظ الإبداع أن لا تشرك بهذا الفن شيئا.وعاهدت السخرية أن تكون لها نعم النصير. وأشهد أنك وفيت٠ وأنك اخلصت. بدليل رسوماتك البارعة التي احتضنتها زاويتك التاريخية الشهيرة كاريكلام. هل تذكر ذاك الزمن الذي انتحر وهو شاب،لأنه لم ينسجم مع شيخوخة المدينة التي لا تؤمن بالمبدعين..!!؟ لأنك على قلق دائم: تحولت من الوفاء الكامل للكاريكاتير إلى نصف وفاء. فأنت لم تعتزل رسم الكاريكاتير. لكنك اعتزلت نشره٠وفي المسافة بين اليأس والرجاء: حافظت على كبريائك٠ وظللت مرفوع الريشة. صحيح أنك لم تتخلى عن نزواتك الفنية.لكنك،بالتأكيد،لم تحولها إلى رسومات منظورة،نتأمل تفاصيلها جيدا،فنكتشف أنها بألف كلمة مما يكتبون. هل السر في أصابعك التي عقدت اتفاقية هدنة مع الحبر؟ أم السر في ذاكرتك التي جعلت من عدم اقتناص ذبذبات الكاريكاتير موقفا عف الكلام؟

من حقك أن لا تجيب٠ومن حقنا أن نعتب عليك.

 شيخ الكاريكاتير في الشمال: صديقي عبد السلام المريني: قبلك كان للكاريكاتير في شمالنا أكثر من أب.وحين تعاطيته أنت غدوت أباه الشرعي. ستدعو إلى نقطة نظام.وتكشف أوراق تواضعك الجم.لتقول لي: لا يا حسن.ما تقوله عني أكبر من ريشتي. فهل تستطيع أن تنكر أن الكثير من رسامي الكاريكاتير،هنا وهناك،من عباءتك خرجوا.وعلى دربك درجوا. وأنهم كلما سألوك هو صحيح الكاريكاتير غلاب؟! أجبت: ما اعرفش أنا؟!

وهل تنكر أنهم توجوك بلقب شيخ الكاريكاتور،دون أن يدركوا اليفاعة التي تثوي بين أصابعك كلما حملت الفرشاة؟

 لا تأخذه الحشمة في التعرية: إسمع يا عبد السلام المدهش: قبلك كانت الفكرة الكاريكاتورية تتزيا بمداد الحشمة. وجئت أنت،من أقاصيك،فأعطيتنا رسما كاريكلاميا لا يستر تبرجه بمساحيق المهادنة.ويقدم عريه السياسي للأعين الجوعى،دون أن تأخذه الجرأة بالخشية٠

أعرف أنك حين ستخلو إلى ذاتك،بعد هذا العبور التكريمي،ستلثم جبين طنجة بقبلة ساخنة.وتسكب دمعا على أكتاف الوطن.وتبكي نيابة عن كل الكاريكاتوريين المغاربة الرائعين. لكن قبل أن تجهش بمحمول وجدانك،تذكر أنه ما زالت في ريشتك المبدعة خطوط تنتظر منك أن ترسمها٠

  كاركاتور حامل بتوأمين: أيها العزيز: هل نحن الذين نكرمك؟ أم أنت الذي تمنحنا التكريم؟ كل الإجابات بك تبدأ،وإليك تنتهي. تبدأ بك: لأنك منذ جاهلية هذا الفن تطوعت فعبدت المسالك التي تؤول إلى كاريكاتير حامل بتوأمين:

 الفكرة المغموسة في الموروث الشعبي٠

 التقنية الممتطية لصهوات التجديد. تنتهي إليك: لأنك وطنت في فن الكاريكاتير إسمك اللامع.وجعلت من نتاجك الفني مرجعا يستشهد به. بل وحولت نفسك إلى إسم من أسماء الشغب الحسنى.بها يتبرك الوالجون الجدد عالم الكاريكاتير. أيكفيك هذا؟! ما أخالك إلا موافقا إياي حين أهمس في أذنك قائلا: لماذا تتلكأ الآن،أنت الذي طالما رددت على مسامعنا: حي على الكاريكاتير؟

لا نريد منك الجواب٠ ولا نرضى بغير الكاريكاتير٠

 يد ضالعة في جنون الواقع: يا أبا نازك: هل تتذكر نازك الملائكة؟

نازك التي استهوتك فحولتها إلى أيقونة الشعر العربي. نازك،تلك البدوية العراقية،التي علمتك كيف تمشي على حبال الكاريكاتير دون أن تتهاوى إلى أرض الوطن العاق..!! صدق أولا تصدق: أنا أزعم أن مفتاح فهم رسوماتك الكاريكاتورية ليس بيدك.ولا بيدنا.إنه بيد دفينة القاهرة،مبدعة عاشقة الليل نازك الملائكة٠٠!!

أنت منها،بل من حبك المضمر لها: تعلمت كيف تتجاوز الكاريكاتير المصنوع من النكتة،لتقبض على الكاريكاتير المعبر عن الموقف. وبإيحاء منها: أدركت،مبكرا،أن المهارة تنمو بالمثابرة.وأن من يذهب إلى الكاريكاتير على طريقة لأوتو-سطوب لا يصل إلى جوهر هذا الفن٠٠!

كانت هي تنهل إبداعها الشعري من سكرات الحياة٠ وكنت أنت ترسم بيد ضالعة في جنون الواقع. حتى لا يأتي زمن تنسب فيه للحمير بيض النعام..!! هذا ما أدركته منك وفيك،ذات جلسة في شارع المكسيك،الذي تسميه أنت إمبراطورية النساء.وأطلق عليه أنا،من باب الشيطنة التي تعرفها عني شارع نقائض الوضوء٠٠!!

في تلك الجلسة،وجدتك وحيدا كحرف الألف. مهموما بفكرة الصدق والكذب في فن الكاريكاتير. تناقشنا طويلا. اختلفنا كثيرا. دون أن نصل إلى اتفاق تستقر عليه الفكرة الملتبسة. حين تواعدنا على لقاء آخر،في فضاء مغاير تتوافر فيه أحجار التيمم( !! )همست في أذنك قائلا: صدق الكاريكاتوريون ولو كذبوا٠٠!!

 حي على الشغب الفني: لو تمثل الشيطان رجلا أمام عبد السلام المريني،لرسم له بورتريها كاريكاتوريا،وجعله أضحوكة أمام الجماهير..!! هكذا قال عنك يوما الفنان الكبير عبد الغني الدهدوه. لكنه نسي أنك رسمت الشيطان فعلا،حين صغت رسما كاريكاتوريا تحولت فيه الكوفية الفلسطينية إلى قبعة الحاخام..! أيها الرجل الذي ورطناه اليوم بجعله مبتدأ الحديث ومنتهاه: هل سنترك الآن ما ما عرفناه عنك،لنقبض على ما لم تمنحنا فرصة كافية لمعرفته فيك،وعنك،وحواليك؟ لا تجب.٠

ولكن قل وردد عاليا:

 حي على الكاريكاتير٠


الصفحة مقروءة: 130 مرة


التعليقات