القبض على عنتر وعبله في معرض واحد

hassanwafaee.jpg

 

لقاء مع الفنان حسن ادلبي على ضوء معرضه الأخير الذي يعد اليوم عبر لواحاته نقلة في مسيرة فنان عربي باتت بصماته الفنية و حضوره واضحين , و لذلك كان من الواجب علينا أن نؤرخ بمساعدته لهذه التجربة لما لها من أهمية في تاريخ مسيرته الفنية الطويلة.

hassanid.jpg  
أجرى اللقاء طلال سليمان٠
 مقدمة لا بد منها  :
يقال أنه لا يوجد طريقة جيدة أو طريقة سيئة لقراءة اللوحة, فلكل لوحة مفاتيحها التي ستؤدي حتماً لكشف ما يمكن أن يكون مخبوءاً خلف شخصياتها و ألوانها و ضوئها و ميزاتها المكونة الأخرى. و المستعرض للمعرض الجديد للفنان حسن ادلبي و الذي يقدم لنا اليوم أعمالاً يمكن تصنيفها بمصاف الفن الشعبي ( الفن السهل الممتنع) الذي يحاكي مختلف شرائح و طبقات الناس, يقدم لنا وجبة فنية ممتعة عبر شخصيتين محوريتين تراثيتين هما عنترة و عبلة , عنترة صاحب القصة و محور الحكاية هو و محبوبته في لوحات الفنان التي تقدم محتواها عبر قصص ممتعة تعكسها الصورة و الألوان و الزركشات . و كما لكل موقف إنساني حكاية و ربما طرفة و طرافة, هنا أيضاً لكل لوحة حكايتها و طرفتها الخاصة , فأنت سترى عبر اللوحات الواحدة تلوا الأخرى تفاصيل عديدة للحكاية , فهنا عنترة الهائم يضيع في وجه محبوبته, فتراه جالساً هائماً يسرح ذيل حصانها بينما شعرها منسدل بجانبه ينتظر مشط المحبوب التائه عبثاً , و هناك في لوحة أخرى ترى العاشق الولهان غارقاً في بستان زهور محبته لعشيقته بينما هي و دونما اكتراث تقطف من نهر حبه زهوره و تطعمها لفرسها , وهكذا من مشهد لمشهد تتجمع الحكاية التي لن تنتهي ما دام هناك حب و فن و فنانون و إنسان يبحث دائماً عن وسيلة يعبر بها فيستمتع و يمتع . اللوحات تزخر بالألوان و الزركشات و المشهد يمتد عبرها و الرواية تدور بين جنباتها , رواية يرويها لنا اليوم فنانان يحاولان تقديم  الحكاية , حسن و زوجته الفنانة وفاء شرف. و لذلك كان لابد من لقاء يكشف لنا الفنان عبره كيف وصلنا إلى هنا .


بعيداً عن المعارض و الأضواء قريباً من التجربة التي لن يتمكن الكثير من الفنانين , إن لم نقل غالبيتهم من المرور بها , نقصد هنا تجربة الزوجي أو "الدويتو الفني", الفنان و الفنانة , الزوج و الزوجة , ما الذي كان يشعر به الفنانان في مرحلة إنتاج اللوحة يا ترى ؟ شعور لا بد أن يكون مميزاً , عاشه عدد من الأدباء الذين تشاركوا على إنتاج رواية ما , و ربما عاشه من استحضر التراث أو الأعمال الأدبية التي تعود لمئات السنيين و أنتجها بروح العصر و شارك مؤلفها شعور لحظة ولادة العمل الفني. ربما يكون من الصعوبة هنا وصف تلك المشاعر, فلحظات الإبداع لا توصف عموماً و لكنها تعاش. إن من يقف أمام هذه التجربة سيجد نفسه محاصراً دائماً بزوج من الأشياء , فهو أمام زوجين , فنانين , شخصيتين , هما موضوع اللوحة أي عنترة و عبلة, الريشة و السيف , الشعر المنسدل و العاشق المغرم , حتماً هناك صلة بين كل تلك الأزواج من الأشخاص و الأشياء:
الرد:
أولاً لحظة الإبداع لا تساوم كل الوقت, و أنا أرسم وحدي و أنفذ وحدي و لكن كنت دائماً أستأنس بآراء الآخرين و ملاحظاتهم التي أفادتني  كثيراً, على مبدأ أن المتفرج على مباراة كرة قدم هو أحسن لاعب لأنه بعيد عن الساحة, فلذلك أهتم كثيراً بآراء من هم حولي, و كنت أقول دائماً أن العمل الفني ناقص إلى أن يأتي المتذوق و يكمله, بمعنى أن الكثير من الأعمال التي قدمتها أكملها الآخرون بحسن نقدهم لها و كنت سعيداً بذلك , فما بالك بشخص يعيش معك و يقاسمك تفاصيل الحياة و تحتكم لرأيه و تعتمد على ملاحظاته , و هذا ماكان يحصل معي أنا و زوجتي الرسامة وفاء شرف,و بناء على ذلك يعتبر أنها تشاركني في كل أعمالي عندما كانت تبدي دائماً ملاحظات غنية ليست بتلك السهولة . هي عيناي , أرى فيهما العمل الفني . و خلال ست سنوات زواج وصلنا لمرحلة فيها من التقارب و الانسجام إلى درجة التوأمة الروحية , رغم فارق الخبرة و التجربة و العمر , و هذا يضيف لي رؤية جديدة من جيل جديد , خاصة أنها لم تدرس الفن , فهي تعتمد على عفويتها في النقد و هذا يحقق التوازن بيني, أنا الأكاديمي فنياً, و بينها . و هكذا تتجسد العفوية و القصدية , التلقائية و الأكاديمية بأحلى صورها من خلال هذه الأعمال التي أضافت هي إليها أنوثة لونية و زخرفيه كنت أبحث عنها دائماً في داخلي فوجدتها لديها٠

 ذات يوم كانت "اللوحة القادمة هي أفضل لوحاتك " من كان صاحب فكرة لوحات عنترة و عبلة ؟

الرد: الحقيقة فكرة عنترة و عبلة بدأت معي منذ سبع عشرة سنة  , كنت أرسم في مجلة النقاد الأسبوعية في بيروت و كان الغلاف دائماً كاريكاتيراً سياسياً على الأغلب, باستثناء بعض المناسبات . و في إحدى المرات طُلب مني غلاف بمناسبة عيد العشاق , فكرت كثيراً حتى خطر ببالي العاشق الفارس العظيم عنترة و محبوبته عبلة . رسمت هذا الغلاف ضمن فكرة كاريكاتورية و بأسلوب الرسم الشعبي المعروف في الوطن العربي و الذي برع فيه الرسام أبو صبحي التيناوي الدمشقي الذي كنت مسحوراً بأعماله و عفويتها , نُشر الغلاف و كان جميلاً برأي الكثيرين , و ذلك إلى أن بدأت بالتعامل مع معهد الشارقة للتراث فكان عندهم يوم يطلقون عليه يوم الراوي و كان عنوان الملتقى الملاحم و السير الشعبية , فاقترحت عليهم الفكرة فلاقت استحساناً و كان هذا المعرض الذي سيكون فاتحة لأعمال أخرى و تطوير للفكرة٠

 عندما يمسك حسن ادلبي ريشته ليرسم المرأة يصبح في " قمة الحذر و يخاف أن يكسر لحن الأنوثة و الشاعرية " , هذا الكلام تصريح سابق لك , هنا و الآن كم كان حسن ادلبي الإنسان الفنان حذراً عندما شارك المرأة حياته أولاً و تجربته الفنية لاحقاً ؟ في البداية هو قارئ الوجوه المحترف, و بعد البداية نحو التجربة الفنية , هو و قد مارس تجربة تشكيلية و كاريكاتيرية طويلة و غنية , هل هذه التجربة مدروسة تماماً أم أنها ليست في حكم المغامرة أساساً ؟

الرد: أولاً أنا كنت عازب عنيد و عشت وحيداً لفترة طويلة . لم أكن أتخيل كيف يمكن للمرأة أن تدخل حياتي و أنا المتأخر دوماً , كنت أتأخر في حضور أي شيء , المدرسة , الجامعة ... و الزواج الذي جاء متأخراً جداً و لعبت الصدفة فيه دوراً كبيراً و هي أنني تعرفت على زوجتي عن طريق الفيس بوك و كان ذلك منذ ست سنوات , هي تحب الفن و تصميم الأزياء و كان هذا سبب تعارفنا و لقائنا و زواجنا لاحقاً , و كنت دائماً أستأنس برأيها في كل ما أرسم و كانت تعطيني رأيها بمنتهى الصراحة و العفوية , لأن رادار الأنثى البيولوجي مهم جداً لتحكم على اللوحة و القصيدة ,أقول عندما تحب المرأة اللوحة أو القصيدة هذا يعني أن الرسام أو الشاعر يسير في الطريق الصحيح, بعد كل تلك الشراكة الحياتية و النقدية لم يكن غريباً أن تشاركني زوجتي العمل الأخير و هو عنترة و عبلة و خاصة أنه أصبح عندها تراكم فني و معرفي من خلال العيش سوية لأن مرسمنا هو بيتنا أو العكس , فالحياة و الفن متداخلان في البيت.
بالنسبة للتجربة الكاريكاتيرية  و التشكيلية لم تكن مدروسة طبعاً خاصة أنني مزاجي جداً و أعتمد على الارتجال , طبعاً الكثير من الفنانين لا يستطيعون التخطيط للقادم , هناك طاقة كامنة عند كل فنان تتجمع ثم تتفجر في لحظة هو لا يعلم توقيتها , هذه اللحظة هي الإلهام , سمها ماشئت, عندها يستطيع أن ينجز عملاً فنياً بوقت قصير لا يستطيع إنجاز ربعه في أوقات أخرى , دائماً يحتاج الفنان لفترة راحة أو كمون ليستجمع طاقته و يفجرها  في لحظة الإبداع التي لا تعرف المساومة كما ذكرنا سابقاً٠

دائماً الفنان يملك حساسية أكبر تجاه ما يحدث من حوله , فهل بتنا برأيك بحاجة لنبش الإرث الثقافي بحثاً عن الحب و الفروسية و التناغم , أي هل علينا أن نرفع الراية البيضاء و نعود إلى الموروث لنستذكر أننا ذات يوم كنا عشاقاً حقيقيين و فرساناً أمام الشدائد ؟

الرد:الرجوع للماضي و نشر التراث ليس لأننا لا نملك نماذج موازية , لا أبداً .و لكن دائماً هناك شخصيات أصبحت أيقونة و رمز صمد كل تلك السنيين حتى وصلنا و هو بكامل عظمته مضافاً إليها المبالغة, هنا يصبح هذا الرمز مستعداً لحمل أي فكرة أو رسالة و إيصالها بطريقة أسرع و أكثر تأثيراً , يقول المثل الشعبي " انسبها لجحا لينجحا " , كما حدث مع جحا الذي حمل قصصاً و أفكاراً أكبر من عمره الحقيقي بأضعاف كثيرة و استطاع أن يوصل الأفكار و النكات التي تناقلتها الأجيال , علماً أن في كل بلد هناك جحا و لكن باسم مختلف , و هناك جحا العصر مثلاً , يتم اختيار شخصية مشهورة و عليها إشكال و لها من الجاذبية بوجهيها السلبي و الايجابي , و يتم إلباسها نكت قديمة و لكن بأسلوب معاصر , مثلاً بعض الزعماء السياسيين أو الفنانين مثل هيفاء وهبة و نانسي عجرم و أحلام٠٠٠٠الخ
نعود لعنترة الذي يحمل كل الصفات الإيجابية و الجميلة مثل الفروسية و الكرم و الشجاعة ...الخ, ليجعله شخصية جذابة و مدهشة و جميلة لحمل أفكار معاصرة فيها من المفارقات الكثيرة مضافاً إليها عبلة المحبوبة و الملهمة و العاشقة. لتلك الأسباب اخترنا تلك الشخصية لنحملها  أفكارنا و هواجسنا لتصل لأكبر عدد من الناس٠

  في إحدى المقابلات الصحافية ذكرت أن "الملامح الخارجية , هي البوابة إلى روح الشخص و هي الأهم" .بما أننا أمام شخصيتين تراثيتين لا وجود لرسم حقيقي لهما , من قرر الملامح الخارجية لعنترة و عبلة في اللوحات ؟

الرد: بالنسبة لملامح الشخصيات فهي كما تخيلها الفنانون الشعبيون و الفطريون من الوطن العربي, و كان أميزهم و أجملهم على الإطلاق الفنان الدمشقي أبو صبحي التيناوي الذي بقي طوال عمره يرسم تلك الشخصيات الأسطورية , عنترة و الزير سالم و الظاهر بيبرس و غيرهم من تلك الشخصيات. طبعاً هناك كثير من الرسوم و هي قليلة, أظهرت بعض ملامح الشخصيات التراثية و منها رسوم الواسطي و غيرها , التي جسدت بعض ملامح و تفاصيل الملابس القديمة و التي أعتمد عليها كثير من الفنانين الفطريين لتجسد ملامح هؤلاء الأشخاص و طبعاً كلها كان الخيال هو الأساس في بنائها , ثم ظهرت تلك الشخصيات في أفلام سينمائية كثيرة,  حيث ساهم فنانون محترفون بالعمل على تجسيد تلك الشخصيات التاريخية معتمدين على الكتابات التراثية و الصفات المكتوبة لتلك الشخصيات ٠


 ما قصة الأرضية البيضاء , ما سر هذا البياض كله في اللوحة, هل هو للتركيز على الشخصيات و الحدث فقط ؟ نحن نرى زحمة في الألوان فيما يخص الموضوع بينما دائماً البياض هو المشهد الخلفي للوحة ٠

الرد: البياض ليس لون انه حالة انعدام الألوان , أنت تعرف أن تجربة قرص نيوتن الملون بألوان قزح عندما يدور تنعدم الألوان و يصبح لونه أبيض , إذاً هو حالة دوران فيها تنعدم الألوان و تحلق بعيداً .. و عندما تنطفئ الأنوار يصبح لونه أسود . فالأبيض لون مضياف يفسح المجال لباقي الألوان لكي تظهر دون تشويش لذلك أحبذ الأبيض لأنه يظهر الشكل أو الموضوع الذي أرسمه و يعطيه  دور البطولة البصرية ٠٠٠٠ و خاصة أن الرسوم التي أرسمها زاخرة بالألوان فهي تحتاج لخلفية تظهرها و هنا يأتي البياض ٠٠٠ يدعها تأخذ الصدارة البصرية في اللوحة٠

 الطرافة هي الغرابة , ربما كما قلت ذات مرة أن "فن الكاريكاتير فن يحوي مبالغة معبرة و طرافة" , و هنا أمام لوحات عنترة و عبلة و إن كنا قد ابتعدنا عن المبالغات قليلاً و بنسب مختلفة, لكننا بقينا في أجواء الطرافة . هل بإمكاننا اليوم أن نصف المسيرة الفنية لحسن ادلبي بأنها مسيرة بحث عن الطرافة أو الغرابة على اعتبار أن القاسم المشترك لكل أعمالك هو الطرافة؟

الرد: الطرافة هي الغرابة و هي أن تأتي بما هو جديد و مدهش قدر الإمكان و الفن لا يقدم أجوبة .. يقدم أسئلة ٠٠٠ تولد أسئلة ٠٠الفن هو السؤال الذي لا ينتهي كلما كان السؤال غريباً و طريفاً كانت الإجابات عند المتلقي الذي يكمل العمل الفني بأجوبة أكثر طرافة و غرابة ضمن مفارقات مضحكة و مبكية أحياناً , فالكالايكاتير ليس للإضحاك فحسب ربما يكون حزيناً أيضاً و لكنه يحمل المفارقة و الفكرة المحرضة على السؤال ٠٠٠٠

hassanid1.jpg


 على مدى سنوات من العمل الفني عكست لوحاتك كما قلت ذات مرة "صدى الفن و المشاعر و الأحاسيس التي تتدفق من وجوه الأدباء و الفنانين و السياسيين " و أضفت أن المشاعر و الحالة النفسية عند الرسام تؤثر في اللوحة . ماهي النسبة التي توازن بين مايقدمه لك موضوع اللوحة مقارنة بما تؤثر به مشاعرك و أحاسيسك في اللوحة التي تقوم برسمها؟

الرد: دائماً لوحة الوجه لأي شخص مرسوم كاتب أو شاعر أو فنان أو شخص عادي هي الموديل المرسوم مضافاً إليه الفنان بمشاعره و أحاسيسه الآنية لحظة انجاز العمل, ربما أرسم شخصاً الآن و أرسمه بعد عام, حتما لن تكون اللوحة كما هي لنفس الشخص لأني أنا لست ثابتاً في مشاعري و أيضاً الموديل متغير لأننا لا نرسم الملامح الخارجية فقط ٠٠٠ إنما نغوص عميقاً في روح الشخص المرسوم و ننبش خبايا خفايا داخله المطمورة ... و نخرجها إلى سطح اللوحة . دائماً الفنان موجود في عمله. مرة في أول معرض لي في بيروت جاءت زائرة و قالت لي: لدي ملاحظة ربما تزعجك , قلت: لها أرحب بكل ملاحظاتك و أحتاجها ... قالت: كل الوجوه تشبهك .... استوقفتني تلك الملاحظة طويلاً و كانت بمثابة وسام لي ... قلت لها على العكس أنا أتمنى أن أشبه أعمالي أي كانت , هذا يعني أنني موجود فيها من خلال ما يسمى بالأسلوب الذي يميزني عن غيري من الفنانين٠

  ربما عادة ما يطرح السؤال بأن حسن ادلبي فنان تشكيلي و رسام كاريكاتير في الآن نفسه , فأين يجد نفسه ؟ و لكن لن نسأل هذا السؤال الاعتيادي ٠ السؤال هو هل سأل حسن ادلبي نفسه أين يجد المشاهد المتعة و الغرابة في لوحاتي ؟ في التشكيل أم في الكاريكاتير ؟ أم أن القضية قضية طاقة على المشاهد أن يتقبلها تشكيلاً حيناً و كاريكاتيراً حيناً آخر ؟

الرد: الفن لا يتجزأ كالنهر تتفرع منه الينابيع , نحت و رسم و حفر .. الخ. أنا عندما دخلت كلية الفنون بنصيحة صديق الطفولة جمال بيطار لم أفكر ماذا سأكون , دخلت كلية الفنون قسم الإعلان و تخرجت بمشروع كاريكاتير الوجه , و أخذته خطاً لي , طريقاً عملياً , و لكن كنت أضع فيه كل طاقتي الفنية  لا بعده قدر الامكان عن الفن التوضيحي و أجعله  قريباً من اللوحة بعناصرها التشكيلية من ظل و نور و كتلة و تكوين , ثم بدأت أتجه للتشكيل بنفس أدواتي بمعنى أنني فتحت الباب الفاصل بين الكاريكاتير و التشكيل . و هناك تجارب عربية و عالمية لفناني رسوم التشكيل بروح الكاريكاتير أو العكس , مثل دومييه الفرنسي و البهجوري و حلمي التوني و يوسف عبد لكي, و غيرهم الكثير . الآن أجد نفسي أكثر حرية في التشكيل و السبب أن الكاريكاتير ملزم بالفكرة و ملامح  الشخص المرسوم و دقة الشبه , كل ذلك أشتغلت عليه لسنوات ٠٠٠ آن الأوان لكي أتحرر من تلك القيود فاتجهت للتشكيل الذي أبدأ به باللوحة من البياض , من الصفر البصري و دون تحضير,  فقط أتكئ على ذاكرتي و مخزوني من مئات الوجوه التي رسمتها ٠٠٠و أبدأ بانجاز العمل الذي يجعلني أحلق ... براحة لا مثيل لها ٠٠٠ راحة لا أجدها في الكاريكاتير الذي يكون خانقاً أحياناً لكثرة القيود و الشروط التي يجب أن ألتزم بها ٠

لأنه لابد من خاتمة : ولأن الفن لا يتجزأ, فكما هو بارع أمام البياض هو بارع  أمام السؤال, شكراً للرائع حسن ادلبي الذي ما زال يتحفنا بجديده المميز ٠

hassanune.jpg


الصفحة مقروءة: 149 مرة


التعليقات