الرسام المصري سمير عبد الغني

الكاريكاتير فاكهة الصحافة وسلاح المقاومة السلمية

samirune.jpg


    بقلم ليلى بورقعة  

أن تولد البسمة من رحم الوجع وأن تُرسم البهجة بحبر الدمعة هي معادلة صعبة لا تجيد ترجمتها سوى ريشة فناني الكاريكاتير. قد تكفي لوحة كاريكاتير واحدة لاختزال مئات الكلمات وعشرات الصفحات في التعبير عن الفكرة، في الدفاع عن القضية٠٠٠ في هذا السياق تم بعث مدرسة الكاريكاتير بصفاقس لأول مرة في تونس والعالم العربي ليكون، مؤخرا، افتتاح أولى٠

دروسها بإمضاء رسام الكاريكاتير العربي سمير عبد الغني من مصر٠
كان الفنان المصري الكبير سمير عبد الغني هو أول رسام عربي نزل ضيفا على مدرسة الكاريكاتير في صفاقس التي بعثها الناشط الثقافي وحيد الهنتاتي بالتعاون مع عديد الشركاء  وبتمويل من برنامج (تفنن - تونس المبدعة) التابع للاتحاد الأوروبي٠

في ضيافة مدرسة الكاريكاتير بصفاقس
«مدرسة الكاريكاتير بتونس هي دعوة من أجل إعادة الريادة لفن الكاريكاتير
وطاقة أمل في نهاية النفق المظلم» هكذا علّق فنان الكاريكاتير المصري سمير عبد الغني على هذا المشروع الفنّي لدى حلوله ضيفا على مدرسة الكاريكاتير بصفاقس ليكون أوّل المدربين بورشاتها٠
وكانت انطلاقة مدرسة الكاريكاتير بصفاقس، مؤخرا، بأرياف مدينة صفاقس حيث يقتصر المشروع على ثلاث معتمديات ريفية وشعبية من ولاية صفاقس وهي طــينــة وعقـــارب والــعامــرة. ويهدف هذا المشروع إلى تكوين 36 شابا في فنون الكاريكاتير والبورتريه.وذلك حتى يكون الشباب فاعلا وايجابيا ومساهما في الإصلاح والتغيير بواسطة سلاح الكاريكاتير. في هذا الإطار تستضيف مدرسة الكاريكاتير ثلة من رسامي الكاريكاتير من تونس ومصر والمغرب وسوريا والعراق والأردن لتدريب تلاميذ مدرسة الكاريكاتير من أكتوبر 2017 إلى جويلية ٠2018

عزف على وتر الحرية
ما بين النقد اللاذع والسخرية المرحة تنساب رسوم الفنان سمير عبد الغني في مخاطبة المواطن ومخاتلة رقابة السلطة... فكان له النجاح في كسب إعجاب الجماهير الواسعة داخل مصر وخارجها وحصد عديد الجوائز في فن الكاريكاتير٠
وعن مشاركته في تأطير تلامذة مدرسة الكاريكاتير في صفاقس قال الفنان سمير عبد الغني في تصريح لـ«المغرب»: سررت كثيرا بمشاركتي في هذا الحدث العظيم والمنفرد على مستوى العالم العربي. كما أبهرني إبداع الناشئة التي التحقت بهذه المدرسة حيث وجدت فيها مواهب صاعدة تبّشر بميلاد جيل جديد من فناني الكاريكاتير، وكل ما تحتاجه هو الاهتمام والتشجيع ووضعها على الطريق الصحيح»٠

وعن دور فــن الكاريكاتير في العصر الراهن ودور رسام هذا الفن في واقعنا اليوم يقول سمير عبد الغني: «يسعدني أن أستعير هنا مقولة الفنان الكبير بهجت عثمان :«خُلق رسام الكاريكاتير ليعترض...» ويبقى الكاريكاتير هو «فاكهة الصحافة» وسلاح المقاومة السلمية والإصلاح البنّاء على كافة المستويات الاقتصادية والاجتماعية والسياسية٠٠٠ ولكن على فنان الكاريكاتير أن يجتهد من أجل تطوير أدواته ومحاولة إيجاد صياغة ذكية لأعماله تسمح بالخروج من المساحة الضيقة للحرية وتجاوز حدود القيود وخطوط الممنوع وعيون الرقابة٠٠٠»٠

فنان الكاريكاتير و«قرون الاستشعار»
قد يكفي استذكار مسيرة الفنان الفلسطيني ناجي العلي ومأساة اغتياله بسبب «حنظلة» ورسومه المقاومة للاحتلال لندرك أهمية فن الكاريكاتير في تعرية الفساد وفضح أساليبه وإماطة اللثام عن أمراض المجتمع وأوجاع العصر ٠٠٠
ولأنه ليس بالفن الهيّن وإن بدا بسيطا، يقول الفنان المصري سمير عبد الغني: «من السهل أن يولد فنان تشكيلي في كل يوم ولكن من الصعب العثور على رسام كاريكاتير دائما»٠

ومن منظوره الخاص يقدم الرسام سمير عبد الغني مفاتيح النجاح في فن الكاريكاتير بالقول: «الحرية ثم الحرية ثم الحرية هي أساس إبداع رسام الكاريكاتير ودونها يكون هذا الفنان عبارة عن ببّغاء يعيد صياغة كلام الحاكم .إن دور ممتهن هذا الفن هو أن يكون لسان عامة الناس والناطق باسم هموم المسحوقين والمضطهدين ٠٠٠ ولعل من أهم أسرار نجاح فنان الكاريكاتير وتميزه هي مراقبة لصيقة للمجتمع وامتلاك ثقافة واسعة واطلاع متواصل على مجريات الأحداث في العالم بعين ثاقبة مع نقلها بحس ساخر...ببساطة لابد أن يمتلك فنان الكاريكاتير «قرون استشعار» يستكشف من خلالها ما يدور في محيطه وما يخالج أذهان الناس في مجتمعه ليكون صوت من لا صوت له»٠


الصفحة مقروءة: 44 مرة


التعليقات